كيف يحتفل المغاربة بعيد الحب؟

اللون الأحمر يكتسح الواجهات التجارية، إعلانات عن تخفيضات، عشاق يتهافتون على شراء هدايا، وآخرون يعبرون عن حبهم في الشبكات الاجتماعية. هذه مشاهد من يوم عيد الحب بالمغرب.

يعود سبب تسمية عيد الحب إلى العديد من الأسباب، ومنها ما يأتي:   ترجع سبب تسمية عيد الحب بهذا الاسم للقس الروماني فالنتاين، الذي أُرسل للسجن ثمّ ساعد فتاة عمياء في استعادة بصرها وقد وقعت في حبه، وتقول رواية أخرى بأنّه قد وقع في حب ابنة سجانه، ثمّ أرسل لها رسالةً كتب بها (من حبيبك فالنتاين).

تعود تسمية عيد الحب بهذا الاسم لتكريم ثلاثة قديسين مسيحيين لقبوا بهذا الاسم، الأول كان كاهناً في روما، والآخر كان في تيرني، بينما الثالث هو القديس فالنتاين، وقد قيل بأنّ القديسين الثلاثة قتلوا في ذات التاريخ 14 غشت.

 يعتقد معظم العلماء أنّ فالنتاين كان كاهناً اجتذب استياء الإمبراطور الروماني كلوديوس الثاني عام 270 قبل الميلاد، حيث تشير الأسطورة إلى أنّ الملك منع زواج الجنود، لاعتقاده بأنّ العزاب يكونون جنوداً أفضل، وكان فالنتاين يؤدي طقوس الزواج بالسر، ولكن تمّ القبض عليه في نهاية المطاف وأعدم.

عيد الحب يعرف عيد الحب باسم عيد القديس فالنتين، ويتمّ الاحتفال به في اليوم الرابع عشر من شهر شباط، حيث تمّ الاحتفال به منذ القرن الرابع عشر، ويعود أصل هذه المناسبة لمهرجان لوبركاليا الروماني، الذي يقام في منتصف شهر شباط، ويحتفل به بسبب قدوم الربيع، ويتضمن الاحتفال تقدير الخصوبة بين النساء والرجال، ثمّ تمّ تبديل هذا الاحتفال باحتفال عيد الحب من قبل البابا جيلاسيوس.

طقوس يوم الحب يمتاز عيد الفالنتاين قديماً بكونه يمتلك العديد من الطقوس، ومنها ما يأتي:

 تمّ الاحتفال المبكر بهذا العيد على شرف فالنتاين في وقت قريب من مهرجان وثني روماني قديم يعرف باسم لوبريكاليا (بالإنجليزية:Lupercalia)، والذي يقوم على اختيار الرجال لاسم فتاة من صندوق، والفتاة التي يقع عليها الاختيار يقوم بالاحتفال معها بهذا العيد، ويترتب على هؤلاء النساء والرجال أن يختاروا الإلهام من حياة القديسين. امتاز يوم الحب منذ العصور الوسطى بكونه عيد مقدس ومعروف باليوم الخاص بالعشاق، حيث يتمّ إرسال بطاقات معايدة وحب للأحبة في هذا اليوم، الذي نشأ من الاعتقاد القائل بأنّ الطيور تبدأ في اختيار رفيقها في هذا اليوم. ظهرت الرسائل الرسمية والبطاقات المطبوعة تجارياً بحلول أواخر 1700م، أمّا حديثاً فأصبحت طقوس الحب عديدة، بحيث يتمّ تقديم الهدايا التقليدية، مثل الورود خاصةً الحمراء، باعتبارها رمز للحب والجمال.

موجة الحب بالمغرب

أساور، أقراط، عطور، قلوب حمراء، دمى وبالونات، شموع، فضلا عن الورود.. هذه أبرز الهدايا التي يقتنيها عشاق يوم عيد الحب.

​حلة حمراء تكسو المراكز التجارية بمراكش. محلات تتسابق لتزيين مداخلها بأشكال مختلفة، وأشرطة حمراء متدلية لجذب الانتباه وحث الوافدين على الشراء.

العاملون يرتبون الديكورات المعروضة، والمكلفون بصناديق الأداء منشغلون بلف الهدايا.

عدد من الزبائن يفضلون التهادي بالشوكولاتة. تختلف أنواع الشكولاتة حسب جودتها وماركتها، وفي أحد أكثر المحلات التي تعرف إقبالا من طرف المحتفلين بهذه المناسبة، يصل ثمن الكيلوغرام الواحد إلى 700 درهم (70 دولارا)، ويرتفع الثمن حسب اختيارات الزبائن.

أما سوق الورد فيُعتبر الأكثر رواجا في هذه المناسبة، وتتراوح أثمنته ما بين 20 درهما (دولارين) للوردة الواحدة إلى 500 درهم (نحو 50 دولارا) وأكثر للباقة.

رباب: نعبر عن الحب يوميا لكن هذا اليوم مميز

"عيد الحب، بالنسبة لنا، مناسبة نتبادل فيها الهدايا، ونعبر فيها عن حبنا لبعضنا البعض، ورغم أننا نعبر عن الحب يوميا إلا أن هذا اليوم مميز، وأشعر فيه بموجة حب كبيرة فوق كوكب الأرض، ونحن جزء صغير منه"، تقول رباب الريتوني التي تحتفل رفقة صديقها بحبهما للسنة السادسة.

وتضيف رباب مبتسمة: "ليس ضروريا أن يعبر الإنسان عن حبه بنفس طريقة الآخرين، لكن غالبا يشتري لي صديقي علبة شوكولاتة أو قنينة عطر، وقد دعاني السنة الماضية لتناول أكلتي المفضلة (السوشي). لا تهم قيمة الهدية المادية أمام 

"يسعدنا الاحتفال بعيد الحب، باعتباره تقليدا للسعادة والفرح، وفرصة للإنسان الخجول ليعبر عن حبه لحبيبه أو حتى لعائلته"، هكذا ترى رباب هذا اليوم.

صديق رباب، يوسف آشير، يوافقها الرأي، ويقول لـ"أصوات مغاربية": "أعيش قصة حب جميلة مع رباب، وأحتفل معها بعيد الحب كل يوم بغض النظر عن طبيعة المجتمع المحافظ، الذي يمنع الحب باسم الدين".

"الاحتفال بهذا اليوم لا يفترض بالضرورة هدايا مكلفة، لأنه لا توجد هدية أجمل من أن يكون لك حبيبة رائعة تقاسمك الحياة"، يضيف يوسف.

سارة: هذه قيود الحب في المغرب

بالمقابل، اختارت سارة العوني وزوجها آدم عدم الاحتفال بعيد الحب، والسبب تكشفه سارة بالقول: "لا أحتفل بعيد الحب لأن الحب مستمر طيلة السنة وليس ليوم واحد فقط".

وترى سارة أن الجانب المادي يطغى في احتفالات المغاربة على الجانب العاطفي، إذ توضح، في حديثها لـ"أصوات مغاربية"، قائلة: "من حق كل شخص أن يحتفل، لكن ألاحظ أن المغاربة يحتفلون بالهدايا وليس بالحب كقيمة عاطفية"

تعتبر سارة أن ثمة مشكلا يطرح لدى بعض الرجال المغاربة، حسبها، في التعبير عن حبهم، إذ قد يرون ذلك، وفقها، عيبا أو تنقيصا من رجولتهم، "فقلما تجد رجلا في الخمسين من عمره مثلا يخاطب زوجته بكلمة أحبك!"، تضيف سارة.

وتورد سارة جانبا آخر يعكس، حسبها، صعوبة عيش قصص حب بالمغرب، ويتعلق الأمر بالقانون الذي "يقيد العلاقات الرضائية بين شخصين بالغين خارج إطار الزواج"، حسبها، وبالتالي "من الصعب أن يظهر هذا الحب بشكل صحيح، ومن الصعب على الطرفين أن يتقاسما السكن أو يعبرا عن حبهما علنيا"، وفق تعبيرها.

امحاسني: نجد صعوبة في قول 'كنبغيك'

هل يعترف المغاربة بحبهم؟.. يجيب المختص في علم النفس الاجتماعي، رضى امحاسني، عن هذا السؤال قائلا: "الحب، باعتباره قيمة كونية، 'طابو' في المغرب، بُنيت حوله طقوس وقواعد وعقوبات".

"بعض المغاربة يفصحون عن مشاعرهم شفهيا أو كتابة، لكن أغلبهم متحفظون في التعبير عن عاطفة الحب فيما بينهم، ليس بين الأزواج و العشاق فقط، بل تجاه الآباء والإخوة والأبناء أيضا"، يردف امحاسني.

ويضيف المختص النفسي، قائلا: "التعبير في الثقافة المغربية لا يكون شفهيا أو كتابيا، لكنه تعبير عملي، بالمساندة التضامنية للمحبوب في الأوقات الصعبة".

لكن لماذا هذا الحرج في التعبير عن الحب بكلمة "أحبك"؟

يجيب المختص النفسي موضحا: "نحن نشد على أيدي بعضنا، نعطي التحية بأربع قبلات، نحضن بعضنا، لكن أغلبنا يجد صعوبة في قول 'كنبغيك' لشخص يحبه".