ذاكرة مراكش: باب الخميس في بداية القرن العشرين

من المعلوم أن حيّ الخميس الذي يقع أقصى شمال السور، هو في الأصل إحدى الحومات المؤسسة لبنيان مدينة مراكش المرابطية إذ كان مسماه القديم هو "باب فاس"، مع اختلاف بعض المؤرخين والمحققين حول هذا الطرح حيث أن بعضهم يقول بأن باب الخميس الحالي إنما هو مؤسس على أنقاض باب فاس القديم، فيما فريق آخر قد سار في منحى أن باب فاس الأصلي كان يقع بالقرب وبمحاذاة باب الخميس الحالي، ولكن ليس في عين ونفس الموقع بالذات..

. والخلاف مستمر حتى حول سبب التسمية بالخميس، فالأغلب ينسبها ليوم الخميس ليقرنها بحكاية الأسواق الأسبوعية وما شابه ذلك؛ بينما لفيف آخر يرى أن سبب التسمية يعود إلى فترة زمنية أبعد بكثير من ذلك لأن مفردة الخميس في اللغة العربية الفصحى تعني "الجيش" وقد كانت مستعملة كثيرا بهذا المعنى خصوصا خلال ما انصرم من العصور القديمة، ولربما يكون لذلك ارتباط بالأهمية الاستراتيجية والعسكرية التي لعبها السور في حماية الدول المتعاقبة على حكم المغرب انطلاقا من مراكش عاصمة الدولة وقتها، سيما من جهة الشمال حيث من المفروض أن يأتي الخطر بشكل مستمر، ومن المهم كذلك التذكير على أن باب الخميس الحالي كان يسمى خلال فترات من تاريخ مراكش القديمة بباب "سيدي بلعباس" نظرا لقربه من مدفن الولي الصالح أبي العباس السبتي رحمه الله رحمة واسعة...

عدا هذا التقديم التاريخي، فحومة الخميس ـ إلى جانب درب ضباشي ـ تنفرد بخاصية أخرى كونها من أكثر الأحياء التي لديها حدود مباشرة مع حومات أخرى إن لم الأكثر في هذا الجانب فعلا؛ فالخميس يرتبط بحدود مباشرة مع أحياء الموقف وبين العراصي وبين المعاصر وقشيش والزاوية العباسية عبر سيدي غانم وعرصة الملاّك وعرصة علي وصالح وأسول عبر عرصة البردعي القديمة، كما أنه على مرمى حجر من تابحيرت وباب الدباغ.