ذاكرة مراكش :حلقة كيلي جولي ومول الحمار الكمّاي...

حلقة كيلي جولي ومول الحمار الكمّاي... صورتان لشخصين بصما تاريخ فن الحلقة في ساحة جامع الفنا؛ في الطرف الأدنى من الصورة لدينا "عبد الحكيم الخبزاوي" الذي اشتهر بلقب "كيلي جولي" نسبة إلى أغنية اشتهر بأدائها بحيث يقول مطلعها: "كيلي جولي بنات المغرب تيعجبوني"، أما أعلى الصورة، فنجد "مول الحمار الكمّاي"؛ وهو الشخص الذي قدم واحدة من أغرب، ولكن في نفس الوقت من أمتع الحلاقي في الساحة عبر تاريخها...

مسار كيلي جولي ـ عبد الحكيم ـ سيرتبط بمبدع آخر وذلك سواء على المستوى الفني أو حتى المهني، وذلك في شخص "عمر بلڭوط" الذي اشتهر كذلك بلقب ميخي، وهو الذي كان سباقا للحلقة الذي سيجتذب إليها عبد الحكيم بعد أن تلقف موهبته بحاسته التي لا تخطئ، ليشترك الرجلان في أداء الحلقة تماما كما كانا يتقاسمان ساعات العمل بسينما "إيدن" في القنارية، وهما اللذان ظلا يشكلان ثنائيا متناغما يكمل أحدهما الآخر بعد أن برع عمر ميخي في تأليف أغانٍ شعبية تحاكي الواقع المعيش بأسلوب ساخر أغلب الأحيان، فيما برع عبد الحكيم أكثر في الغناء، كما تألق في إعادة بعض روائع الريبيرتوار الموسيقي المغربي وعلى رأسها أغنية "جنان السبيل" لصاحبها "محمد الصادقي مكوار" من كلمات الشاعر المبدع "بلعيد السوسي"...

أما "مول الحمار الكمّاي" فحكايته حكاية؛ إذ أن حلقته كما تقدم ما زالت تعد من ضمن أغرب ما مر على الساحة عبر التاريخ، ولا عجب إذ أن منظر حمار يدخل السجائر ليس مما ألفه الناس واعتادوه، لكن الأغرب من ذلك هو استجابة أبي صابر لأوامر سيده عندما يطلب منه أن "يموت"، حيث ينبطح متظاهرا بالموت إلى أن يتلقى أوامر جديدة تفيد بالنهوض، أما الجدير بالذكر، فهو أن هذا العرض قد دخل التراث الشفوي الشعبي المراكشي خاصة والمغربي عامة إذ أن مقولة "موتة حمار" التي انبثقت من صاحب هذه الحلقة وحماره العجيب، صارت تطلق على كل "بوحاطي" يتظاهر بخطورة إصابة أو موقف يتعرض له وذلك بغية استجلاب أكبر منفعة مادية ممكنة من خلال اللعب على وتر خوف الطرف الثاني من العواقب ورغبته في "التسلاك باللي عطى الله"، كما قد تستعمل هذه العبارة كناية على الشخص الراغب في لفت الأنظار والاهتمام عن طريق ادعاء تعرضه لمصاب جلل، لكن تبقى أشهر حالة لاستخدام هذه العبارة الغريبة العجيبة غرابة صاحب الحلقة ورفيقه، هي عند حوادث السير حيث قد يتمدد المصاب أرضا بالدقائق وأحيانا بالساعات متظاهرا بخطورة حالة قد تكون من أبسط ما يكون، لكن الطمع في نوال الطرف المقابل يجعل هذا التمثيل الفلكلوري يهون على هذا الممثل البارع الذي قد يتقن دوره بشكل يفوق صاحب الحلقة الأصلي.