ذاكرة مراكش : مسجد بريمة

صورة قديمة لمسجد بريمة تعود إلى سنة 1925، وهو المسجد الذي يقول عنه الأستاذ أحمد متفكر في كتابه* "مساجد مراكش عبر التاريخ": "أو جامع الملوك، شيد من طرف السلطان سيدي محمد بن عبد الله إبان خلافته بمدينة مراكش عام 1159 ـ 1171ه/ 1746 ـ 1757م، يقول أكنسوس في كتابه "الجيش العرمرم": (أسسه على هيئة عجيبة، بديعة الشكل، متقنة الوضع، تحير من تأملها، وتروق من أبصرها)... يتكون الجامع من المحراب الذي تحيط به زخرفة من الجبص فوقها ثلاث شمسيات، وتحيط بالكل عبارة (العافية الباقية)، وبداخل قوس المحراب قبة صغيرة على شكل طاسة مزخرفة، ويحتوي الجامع على أربعة أساكيب تتوسطها قبة كبيرة... ..

.أما الصحن فيحمل اسم (المشور) به نافورة من الرخام على شكل أسطواني، وفي الصحن أربعة أبواب: بابان في الجهة الشمالية خاصان بالمصلين، وباب في الجهة الغربية يؤدي إلى دار المخزن، والباب الرابع في الجهة الجنوبية يؤدي إلى دار المخزن أيضا، وهناك مدخل خاص بالسلطان يأخذه إلى مقصورته أمام المحراب دونما حاجة إلى الاختلاط بعامة الناس وقد أغلق منذ سنوات، وفي أعلى حائط الصحن إزار (إفريز) من الزخرفة فوقها شرافة، وللجامع مرافق بنيت معه، وهي: كتاب قرآني، ومدرسة لطلبة العلم، وحمام، ومرحاض...

عرف جامع بريمة عدة أنشطة فكرية وسياسية منها: أن السلطان سيدي محمد بن عبد الله كان يجلس كل جمعة بعد صلاتها بمقصورة الجامع مع علماء مراكش ومن يحضر عنده من علماء المغرب الوافدين عليه، مع تخصيص أوقات لسرد الأحاديث النبوية وتفهم معانيها... وفي يوم الجمعة 29 جمادى الثانية عام 1373 ه موافق 5 مارس 1954 م، إبان الأزمة الوطنية، قام محمد بن عرفة والباشا الحاج التهامي الڭلاوي وأتباعهما بأداء صلاة الجمعة فيه، وعند إقامة الصلاة ألقى الشهيد أحمد أقلا قنبلة إلى جهة بن عرفة، وتبعه ببضع ثوان محمد بن العربي فألقى هو الآخر بقنبلة أخرى فأصيب ابن عرفة بجروح خفيفة في عينه ووجهه ويديه، أما الڭلاوي فلم يصب بأذى، وفي هذا اليوم استشهد أحمد أقلا رميا برصاص الڭلاوي داخل الجامع"

. -------------------------------------- * ص.148ـ147.