دروس مابعد وفاة العمراني الممثل

كم اعجبتني تلك الصورة الأنيقة التي تنشرها صفحات العالم الازرق ،وهي تنعي وفاة الممثل المقتدر مولاي عبد الله العمراني. وكم تفننت الصفحات في اختيار الصورة وهي تتأسف على موت رمز من رموز السينما والتلفزة في المغرب . فعلا هو رجل محترم قدم للجمهور اشياء جميلة في ثوب الأناقة والاحترام.

لم يسجل عليه عمل مخل بالاخلاق بل بالعكس فنان ملتزم بقواعد الأسرة المغربية بالحركة والكلام.ا اقول فنان مغربي اصيل ومحترم يستحق هذه الالتفاتات الإعلامية ومع ذلك لم يوفى قدره. لنعد قليلا الى الوراء من الان ونبحث كيف وجد هذا الرجل نفسه يوم استقبله سرير المرض. شخصيا لن اجتهد ولن اتعب في ذلك ، فمثيل هذه الحالة الإنسانية عشناها كثيرة ،وواجهها كثير من الفنانين بصبر وعزة النفس

. كثير منهم يستحيي ويتعفف عن طلب حق مستحق من الدولة .تلك التي خاضها الى جانبها معارك طويلة وكثيرة عند الضرورة، سواء من اجل التحميس والاتفاف نحوة التوابت وتقوية الجبهة الداخلية .أو من خلال التعبئة لمواجهة التيارات والاخطار الخارجية .كيف لا والفنان شخصية عامة ومؤثرة بشكل كبير. الجيل الاول من الفنانين ضحية من ضحايا التاريخ والكل يعرف الظروف القاسية التي تأسس فيها المجال الفني خصوصا، وجميع قطاعات الدولة عموما في فترة بداية الاستقلال. شخصيا لم اسمع عن مسؤول من الذين مروا عبر السنين التي مضت قد اقترح قرارا استثنائيا لصالح الذين اسسوا لمرحلة مابعد الاستعمار واشتغلوا في ظروف جد قاسية وبرواتب هزيلة ومعاشات ترغم اصحابها دخول عالم التسول من الباب الكبير .

وكأن المتقاعد اصبح مادة غدائة انقضت مدة صلاحيتها واصبحت مضرة بالصحة والبيئة . وينصح باجتنابها. انا اليوم أسأل اين القدوة . من اين اعطي العبرة لابنائي كيف افسر تخلف الدولة على انصاف ابنائها الابرار. وتخلت عنهم عند خريف العمر يسارعون الموت بلا كرامة . ولأن التضحية من اجل الوطن واجب . وان المسؤولية تفرض الاستمرار وان التاريخ لا يتوقف، علينا كشعب ان نستمر في العمل وبلا كلل.

لنعلم اولادنا ان اليد العليا افضل من اليد السفلى ، وان ما نعطىي يسمى صدقة وان ما نأخد من غير جهد يسمى ريع .وحتى ولو اننا لم ننصف سنستمر في العمل فالحياة قطار لا يتوقف الا في المحطات و في الوقت المحددة . ومع ذلك، مفروض علينا ان نختار اما ان نركب القطار او الوقوف على سكة القطار . وليس منا من يشتهي ان يموت تحت عجلات القطار. انتهى....