حتى لا يتكرر مسلسل فرار بيدوفيل كويتي مراكش، يجب سحب جواز سفر كل خليجي متهم وجمعيات تدخل على الخط

أقدمت النيابة العامة بمدينة فاس على سحب جواز سفر الخليجي المتهم باستغلال شابة جنسيا باسم زواج الفاتحة بالعاصمة العلمية للمملكة. 

يومية المساء أوردت على ظهر صفحات عددها الصادر اليوم الجمعة 14 فبراير 2020، إن متابعة الخليجي المذكور تمت في حالة سراح، وسحب هاتفه النقال من أجل إحالته على الخبرة، نظرا لما وصف بخطورة المعطيات التي تخص هذه القضية، بعدما كشفت الضحية للمحققين وجود مجموعة من الضحايا الأخريات اللواتي تعرضن للاستغلال الجنسي بنفس الطريقة من طرف المتهم قبل التخلص منهن، وأن إحداهن أنجبت من المعني بالأمر.

وكانت واقعة فرار بيدوفيل كويتي، بعد اغتصابه طفلة تبلغ 14 سنة، ومتابعته من طرف وكيل الملك بمحكمة الاستئناف بمراكش، في حالة سراح، مقابل كفالة مالية قدرت ب30 مليون، قبل أن يكتشف أمر مغادرته تراب المملكة المغربية، قد أثار احتجاج هيئات حقوقية ومدنية، عبرت عن إدانتها الشديدة لهذا الفعل المشين، وحملت فيه المسؤولية كاملة لجهاز القضاء ومعه الوزارة الوصية.

وتتفاعل مسألة تسهيل مغادرة بيدوفيل كويتي المغرب رغم متابعته باغتصاب فتاة قاصر واعترف بجريمته. وتستعد عشرات المنظمات الحقوقية والمدنية لتنظيم احتجاج أمام محكمة الاستئناف في مراكش التي تنظر بالملف.

وعبرت 20 جمعية مدنية عن استغرابها من قرار محكمة الاستئناف بمراكش، القاضي بمتابعة السائح الكويتي في حالة سراح دون أي إجراءات احترازية كسحب جواز سفره، إلى حين تنفيذ مسطرة إقفال الحدود وضمان عدم الإفلات من العقاب، ما تسبب في فراره إلى بلاده بعد وضعه كفالة بتدخل من سفارة الكويت بالمغرب.

وفي بيان مشترك بعنوان “قضية اغتصاب قاصر مراكش”، نددت الجمعيات المدنية والحقوقية بقبول الهيئة القضائية الضمانات الموجهة من طرف السفير الكويتي في القضية، معتبرة تدخله “تدخلا سافرا في استقلال القضاء المغربي وانتهاكا لسيادة المغرب”.

كما استغربت الهيئات والجمعيات تنازل أسرة الطفلة الضحية عن الدفاع عن ابنتها وضمان حقوقها، في جريمة “انتهاك لكرامة الطفولة واغتصاب لحقها في الحماية من الدولة المغربية، وفق المادة 36 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل”.

وتعود قضية اغتصاب القاصر إلى شهر يوليوز الماضي، عقب اختفاء فتاة بمدينة مراكش لأيام وظهورها فيما بعد، لتخبر والديها بأنها تعرضت لافتضاض بكرة بالعنف في إحدى الشقق بممر النخيل مقابل 3600 درهم.

وأوضحت الفتاة أن المتهم وضعها في صندوق سيارته لتفادي أنظار حراس الأمن الخاص، ليدخلها إلى شقته، قبل أن تتقدم عائلتها بشكاية إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش الذي أعطى أوامره بالبحث عن الشخص المتهم واعتقاله إلى حين البت في التهم الموجهة إليه. وقامت فرقة الأخلاق العامة بالشرطة القضائية بمراكش باعتقال السائح الكويتي ووضعته تحت تدابير الحراسة النظرية يوم 13 ديسمبر 2019، وبعدها للاعتقال الاحتياطي إلى غاية يوم 28  يناير 2020 تاريخ تمتيعه بالسراح المؤقت، قبل أن يختفي عن الأنظار ويعود إلى بلاده بضمانات من سفارة الكويت

. وطالب الموقعون الأجهزة الدبلوماسية الكويتية بالعمل على إرجاع المتهم الكويتي للمغرب إلى حين إصدار حكم نهائي وتحريك المتابعة الدولية، مشددين على ضرورة إدراج هذه الجريمة ضمن جرائم الاتجار بالبشر المنصوص عليها في القانون المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر، ودعوا إلى مراجعة شاملة للمنظومة الجنائية مبنية على العناية الواجبة للدولة لتوفير الحماية للأطفال من كل أشكال الاستغلال الجنسي والجسدي والاقتصادي.. منسجمة مع المواثيق الخاصة بحقوق الطفل ودستور 2011، ومنع تنازل الأبوين في القضايا الخاصة بالعنف الموجه ضد القاصرين.

 بالإضافة إلى إعادة النظر في القانون 103/13 وإصدار قانون حقيقي يوفر الحماية وجبر الضرر وعدم الإفلات من العقاب. ورفضت الحكومة المغربية التعليق على “فرار البيدوفيل الكويتي”.

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة، حسن عبيابة، خلال ندوة صحافية عقب اجتماع المجلس الحكومي الخميس: ”نتصرف وفق القوانين والإمكانيات”، مؤكدا أن “القضية معروضة أمام القضاء ولا يمكن الحديث عنها”. ودعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لتنظيم وقفة احتجاجية يوم غد الأحد تنديدا بإطلاق سراح السائح الكويتي مما تسبب في هربه فيما بعد، تعبيرا عن إدانتها تهريب “البيدوفيل” الكويتي خارج أرض الوطن، محملين الدولة مسؤولية تكريس الإفلات من العقاب في جرائم الاغتصاب.

ونصبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان نفسها طرفا مدنيا في قضية اغتصاب سائح كويتي لقاصر بمدينة مراكش، خلال جلسة محاكمته يوم الـ11  فبراير الجاري، قبل أن تفاجأ بعدم حضور المتهم ومغادرته المغرب. وأكد عمر أربيب عن الجمعية أن “رئيس المحكمة استقبلهم رفقة جمعيات نسائية وحقوقية، وأطلعهم على التزام مكتوب للسفارة الكويتية بإحضار المتهم”.