حتى لا ننسى عبد الحق لبيض ذو القلب الأبيض والمسار المتميز في كرة القدم الوطنية والمراكشية

سلسلة "حتى لا ننسى" تتفحص السجل الرياضي للاعب خلوق بسمات إنسانية راقية، قد نقول عنه الكثير و لكن لن نقول بصدده كل شيء لكون مساره كان بمواصفات التميز، الغنى و التنوع لتعدد المحطات والمراحل التي قطعها قطار مشواره الرياضي، انه اللاعب السابق للكوكب المراكشي والمنتخب الوطني لكرة القدم.

“ الحاج عبدالحق لبيض” هو إسم على مسمى، ذو قلب ابيض، ولد يوم 21/05/1955 بدرب اغراب حي هيلانة (باب ايلان)، احد اعرق الاحياء بالمدينة العتيقة، و الذي سنعود الى الحديث عنه في سلسلة اخرى تهم الحومات والاحياء العتيقة بمراكش سيعمل عليها طاقم "نجمة تيفي" مستقبلا.

انتقل بعد ذلك “ عبدالحق” بمعية أسرته إلى حي آخر لا يقل عراقة، كأنه يترصد المواقع التاريخية المراكشية ليصنع تاريخه الشخصي، اقول حي"سيدي ميمون" ، قبل ان يستقر به المقام بالحي الحسني "دوار العسكر بالتسمية القديمة" و بالضبط بالديور الجداد كاسطور.

مساره التعليمي انطلق من ابتدائية الإمام الجزولي (المعروفة بمدرسة العلويين)، مرورا بابن تومرت وثانوية ابن عباد، ليتوج ثم التحق بمركز تكوين المعلمين سنة 1977/78 حيث كان مساره المهني الى حين إحالته على التقاعد تزامنا مع نهاية الخدمة سنة 2015.

على الصعيد الرياضي، كانت بدايات "لبيض" من الأحياء و الحواري وتلقن أبجديات اللعبة من خلال مجاورته لأترابه في دوريات وبطولات الأحياء، قبل أن تترصده الأعين الثاقبة للمنقبين ويحثم عليه "قدره الرياضي الجميل" الالتحاق بنادي الكوكب المراكشي فئة الشبان سنة 1972, تحت إشراف المؤطرين “الحاج كريمو” رحمه الله و “مولاي عبد السلام” بارك الله في عمره، حبث كان مقامه بهذه الفئة لينتقل في الموسم الموالي 1973/74 إلى الفريق الاول إلى غاية موسم 1985/86.

و نحن ننصت ل”الحاج لبيض” لاحظنا حماسه و افتخاره باللعب لأعرق فريق بالمدينة الحمراء، ويعدد اسماء المدربين الذين أشرفوا على تدريب الفريق حيث ذكر لنا  كل من: “عبدالله بوستة”، “العربي شيشا”(شافاه الله) “الحاج عبدالقادر الخمير، “الحاج كريمو”، “عمر الشجعي” رحمهم الله، ثم “عبداللطيف المنصوري” و “محمد المعروفي”.

“عبدالحق” وبفضل مستواه المتميز وعطاءه الغزير نال شرف تمثيل مدينته في المنتخب الجهوي لعصبة الجنوب، و وطنيا مع المنتخب الوطني للشبان مواسم 1975/76/77 تحت إشراف كل من “مصطفى بلحسن”(اللاعب السابق

الوداد البيضاوي) وخاصة المرحوم “محمد العماري” ، ليتوج نجمنا مساره الرائع وجنى ثمار اجتهاده ومثابرته حين تمت المناداة عليه ضمن المنتخب الوطني المغربي للكبار خلال موسمي1979/80 1980/81 وشارك بمعيته في دورة ألعاب البحر الابيض المتوسط التي اقيمت بمدينة "سبليت""SPLIT" اليوغوسلافية آنذاك تحت قيادة المرحوم "كليزو" و مساعده "حمادي حميدوش".

بطلنا شارك كذلك ضمن صفوف المنتخب الوطني في اقصائيات كأس إفريقيا 1980 إبان اشراف المدرب"فونتين"على المنتخب المغربي بمساعدة "محمد جبران" و"بوجمعة بنخريف".

لا يمكننا ان نتكلم عن “الحاج عبدالحق لبيض” دون ان نتكلم عن مساهماته القيمة في المجال الجمعوي وهو الرجل الخدوم والمساعد دوما لمد يد العون لتكوين مجتمع قوي ورياضي، فهو عضو نشيط ضمن "جمعية قدماء الكوكب المراكشي" و جمعية قدماء الاطلس بحي كاستور.

هذا فقط غيض من فيض عطاء الرجل و لن نتمكن على كل حال من الإحاطة الشافية و الكافية، بالمشاركة الغنية لنجمنا ولكن أملنا أن نستضيفه لقراء و متابعي"نجمة تيفي" في المستقبل القريب وبالصوت والصورة لنبحر معه بمتعة و استفادة في تفاصيل حياته الرياضية، دأبا على نفس النهج الذي سلكناه منذ افتتحنا هاته السلسلة، حتى "ننفض الغبار" و لو يسيرا عن الرحلة الرياضية الطويلة التي عاشها نجمنا بكل تفاصيلها الصغيرة و الكبيرة، السعيدة وأخرى اقل سعادة ، كل هذا بهدف جعل الجيل الحالي من محبي الرياضة يتعرفون على النجوم التي صنعت التاريخ المجيد لهاته الحاضرة المباركة على المستوى الرياضي.

غدا نجم اخر و قراءة اخرى في حياة رياضي مراكشي متميز.