"حتى لا ننسى": " أحمد تميم" في يوم عيد ميلاده ،الجناح الطائر وصديق الصحافيين الرياضيين المراكشيين بامتياز

نجمة تيفي - محمد بولطار

محطتنا اليوم من سلسلة “حتى لا ننسى” ستكون مختلفة جملة وتفصيلا، عن سابقاتها من محطات النبش في الذاكرة الرياضية المراكشية، ورجالاتها ونساءها الذي بصموا هلى مسار التألق على المستويين المحلي والوطني.

اختلاف محطة اليوم مرده إلى قرار تغيير قيادة القطار، لمحطة واحدة ووحيدة متفردة، وذلك بهدف سبر أغوار مسار الشخص الذي كان بالأمس هو القائد، وهو من ينبش في ذاكرة الآخرين، والاعتراف لرجل كان هو صاحب فكرة “حتى لا ننسى” بهدف رد الاعتبار لوجوه جاوته خلال مسيرته الرياضية وأخرى طالها الغبن والنسيان.

اخترنا انت تكون حلقة اليوم خاصة سيدي “أحمد تميم” لنقديمها كهدية بمناسبة عيد ميلاده، وعربون وفاء ومحبة، له في هذا اليوم الذي ازداد فيه والذي يصادف ال 21 يوليوز من سنة 1963، حيث رأى سيدي “أحمد” النور بإقامة السككيين بحي جليز، وهو الحي الذي نربى وترعرع به، في كنف عائلة محافظة من بريات عوائل مدينة البهجة، تلقى تعليمه الابتدائيي بمدرسة الزيتون بالحي الشتوي، ثم التحق بثانوية ابن عباد وثانوية الحسن الثاني، حيث حصل على شهادة الباكالوريا في الموسم 1982/83، بميزة حسنة فتحت أمامه أبواب معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بالرباط،  ومركز تكوين الاساتذة بتارودانت، رغبة والده كانت في اتجاه أن يرى واحدا من فلذات كبده في مجال التعليم، لما كان للمجال من قيمة فكرية وثقافية بل وحتى دينية، جعلته يرحل لتارودانت، ويبدأ فترة تكوين لم تدم طويلا لأسباب سنسردها من بعد، قبل أن يعود أدراجه لمدينة مراكش، ويلتحق بالمكتب الوطني للسكك الحديدية، حيث لا زال يمارس لحد اليوم كإطار تقني.

علاقة سيدي “أحمد تميم” بالكرة، وحبه لها بدت منذ نعومة أظافره، حيث لعب مع أبناء حيه، أيام كانت فرص اللعب متاحة بوجود فضاءات متعددة ك”البودروم” “باب الجديد”..، وتتيح الفرصة للناشئة لإبراز مؤهلاتها، سيدي “أحمد” لعب في بداية الأمر كحارس مرمى لكرة اليد، بحكم العلاقة الوطيدة التي كانت تربط هذه الرياضة بالثانويتين اللتين تابع فيهما دراسته، ووجود مؤطرين أكفاء على الصعيدين المحلي والوطني،”بوعسرية”، “العيطوني” قدموا وأطروا لاعبين من خيرة ما جادت به السواعد الوطنية، مواهبه الكروية جعلته يغير الوجهة لكرة القدم، حيث كانت بداياته مع فرق الأحياء، وبالخصوص باب دكالة، بحكم قربه من مقر سكناه وعلاقته بزملاء الدراسة، لتكون عين المنقبين له بالمرصاد، خاصة المؤطر “عشوق” رجل الدرك الملكي، و”اعبيقة”، اللذان قاما بخطف موهبة صاعدة والتوقيع له وهو ابن 17 من عمره لفريق الكمال الرياض المراكشي موسم 81/82، ويلعب في فئة الكبار مباشرة دون التدرج عبر الفئات العمرية، لما أبان عنه من مواهب فنية وبدنية، جعلت الكل يتنبأ له بمستقبل كروي زاهر، حيث لعب أول مباراة له رفقة فريقه بمراكش، ضد وداد آسفي “الأولمبيك” حاليا، لتنطلق رحلة تميزت بالحلو والمر، كانت أبرزها مباراة السد للصعود للقسم الثاني،ضد حسنية خريبكة، ودامت لأزيد من 11 موسما، جاور خلالها لاعبين مميزين كفرنادا، السلاوي، عبد العزيز الحليب، عبد اللطيف طارب “زعبيل”...، قبل أن تلتحق بهم كوكبة من اللاعبين منهم الطاهر الخلج، مربي، كيكيم، محمد الحقيق، عبد الحق مطيش، الفردي، العلوي مولاي اسماعيل، غافل، لعميم، الرويضة الحارس كبير، لكريسي وآخرين...

سيدي “أحمد تميم” أطره العديد من المدربين بفريق الكمال على رأسهم “عبد الرحمان البيضاوي” أخ عبيقة، الحاج حسن غرطي، علي سليم، مولاي الحسن العمراني، وكان جناحا مرعبا لدفاعات الخصوم، وهدافا من طينة الكبار، حبه العذري وطابعه الشريف والعفيف للكمال الرياضي المراكشي، جعله يغض الطرف عن اللعب لفرق أخرى داخل مراكش وخارجها كالكوكب، المولودية ونجم مراكش، بل أنه غادر مركز تكوين الأساتذة بتارودانت لأجل العودة لمجاورة معشوقته، واللعب بجانب أصدقاء ألفوه وألفهم، وربطت بينهم أواصل محبة وصداقة كبيرين، بالرغم من إلحاح مسيري اتحاد تارودانت آنذاك على استقدامه والعمل على تعيينه بالمدينة بعد التخرج، قبل أن يضع حدا لمسيرته الكروية وهو لا يزال في قمة عطائه، موسم 93/92، مباشرة بعد اندثار فريق الكمال المراكشي عقب وفاة المرحوم “عبيقة”، وإصراره على عدم اللعب لأي فريق آخر.

سيدي “أحمد تميم” ولج بعد ذلك ميدان التحكيم، والكتابة الصحفية، حيث يقوم بالكتابة في المجال الرياضي رفقة العديد من المنابر الإعلامية المحلية والوطنية، وكذا التحليل الرياضي رفقة قنوات إذاعية، كما يقوم بتحكيم مباريات كرة القدم الدوريات المهنية والجامعية.

لسيدي “أحمد تميم” العديد من الطرائف والقفشات خاصة مع الحارس “زعبيل”، كتلك المتعلقة بالمنطاد في مدينة العيون، وأخرى تخص حقيبته الرياضية الذي استغلها “زعبيل” خلال بدايات سيدي “أحمد” مع الكمال المراكشي، لغرض يعرفه الرجلين وأعرفه بحكم ارتباطي بهما وصداقتي معهما.

عند نهاية المسار بمحطتنا اليوم، لا يسعني إلا أن أعتذر من سيدي “أحمد تميم” إن كنت لم أوفي له حقه في هذه الورقة البسيطة،وإن كنت استعملت الكثير من الخبث المهني، لأصل إلى مبتغاي، وأحافظ على هذه المفاجأة التي أتمنى أن تكون سارة للمعني بها، دون إثارة الانتباه وأنا أجمع هذه المعلومات سواء من سيدي “أحمد” أو من محيط أصدقائنا المشتركين، الذين يكنون حبا كبيرا لرجل صاحب مواقف وأخلاق عالية، وأنفة وعزة نفس اكتسبها من أصوله الصحراوية وتربيته المراكشية الأصيلة، والتي كانت أيضا بإصرار من إعلامي كبير يؤطرنا في “نجمة تيفي” ويُكن حبا كبيرا لسيدي “أحمد” .

سيدي “أحمد” عيد ميلاد سعيد بطول العمر والمزيد من العطاء، وإلى اللقاء في محطة جديدة تستعيد فيها دفة القيادة التي اختلسنها في غفلة منك اليوم.